يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

مقدمة 1

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

الجزء الثاني بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تقديم بقلم الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة القرآن كتاب اللّه وخطابه للعالمين : أنزله العزيز الحكيم على رسوله محمد المصطفى الأمين صلّى اللّه عليه وسلّم ، بلسان قومه . فالمخاطبون به هم أهل اللسان . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) [ فصلت : 3 ] . قال ابن خلدون : إن القرآن نزل بلغة العرب ، وعلى أساليب بلاغتهم . فكانوا كلهم يفهمونه ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه . ولم يظهر ما ظهر من عناد المشركين ومخالفتهم له إلا بسبب معارضته لهم وتحديهم به . وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ [ الأحقاف : 12 ] . واحتاج الصحابة لفهم بعض نصوصه والوقوف على دقائقها ، والإدراك التام لمعانيها أن يسألوا رسولهم صلّى اللّه عليه وسلّم عنها . فكان يفسّر لهم بعض ألفاظ القرآن واستعمالاته : يبين مجمله ، ويوضح مشكله ، ويدلّهم على ما ورد به من تخصيص للعام أو تقييد للمطلق . وقد اشتملت على ذلك كله أبواب التفسير من كتب السّنة والبيان من وظيفة الرسول . قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] ، وقال : وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) [ النحل : 64 ] . وذكروا عن المقرئين أمثال عثمان بن عفان وعبد اللّه بن مسعود وغيرهم ، وفيما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عنهم : أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلّموا ما فيها من العلم والعمل . قالوا : فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعا . وكانت طريقة الصحابة في بيان مدلولات القرآن نفس الطريقة التي ألفوها في تفسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا يتركونها إلا إذا دعاهم الأمر إلى إمعان النظر فيما يتوقفون عنده من الآي ، فيستعينون بقوة أفهامهم وكمال سليقتهم اللغوية ، ومعرفتهم بدقائق التصرفات القولية وأسرارها ، غير غافلين مع ذلك من عادات العرب التي كانوا على إلمام بها ، وعن أحوال معاصريهم في البلاد من أصحاب الديانات كاليهودية والنصرانية . وتلقّى التابعون عن الصحابة أقوالهم وآراءهم في التفسير ، وأضافوا إليها ما هداهم اللّه عن طريق الاجتهاد والنظر إليه ، مما يكشف عما غمض فهمه أو تصوروه خطأ لدى